هولاكو خان: القائد المغولي الذي دمر بغداد وأنهى الخلافة العباسية
الطبيعة › التاريخ › هولاكو خان: القائد المغولي الذي دمر بغداد وأنهى الخلافة العباسية
يستكشف هذا المقال قصة هولاكو خان، ويجيب على سؤال من هو حفيد جنكيز خان الذي قاد حملة أدت إلى سقوط بغداد على يد المغول. سنتناول كيف تسبب غزوه في نهاية الخلافة العباسية، وكيف توقف زحفه في معركة عين جالوت الحاسمة.
من هو هولاكو خان؟ حفيد جنكيز خان
وُلد هولاكو حوالي عام 1217، وهو حفيد الفاتح المغولي الأسطوري جنكيز خان، وابن تولوي خان. نشأ في قلب الإمبراطورية المغولية، وتربى على فنون الحرب والتكتيكات العسكرية التي جعلت من جيوش المغول قوة لا تُقهر في عصرها. على الرغم من أنه كان يتبع الديانة البوذية التبتية، إلا أن زوجته المقربة “دوقوز خاتون” كانت مسيحية نسطورية، مما جعله يُظهر تسامحًا مع المسيحيين وأحيانًا تحالفًا معهم ضد القوى الإسلامية.

المهمة الكبرى: تفويض الخان الأعظم بتدمير الخلافة
في عام 1251، أصبح مونكو خان، شقيق هولاكو، الخان الأعظم للإمبراطورية المغولية. وبعد فترة وجيزة، كلف مونكو شقيقه هولاكو خان بقيادة حملة عسكرية ضخمة نحو الجنوب الغربي. كانت الأهداف واضحة ومحددة:
- تدمير طائفة الحشاشين (الإسماعيليين النزاريين) في بلاد فارس: الذين كانوا يشكلون تهديدًا للسلطة المغولية في المنطقة.
- إخضاع الخلافة العباسية في بغداد: التي كانت، رغم ضعفها، لا تزال تمثل رمزًا روحيًا وسياسيًا للعالم الإسلامي السني.
- الوصول إلى مصر: وإخضاع سلطنة المماليك، آخر القوى الكبرى في المنطقة.
لقد كانت هذه المهمة استكمالاً لحلم جنكيز خان في السيطرة على العالم المعروف. لذلك، حشد هولاكو واحدًا من أكبر الجيوش في تاريخ المغول، ضم أكثر من 150,000 جندي، بالإضافة إلى وحدات هندسية متخصصة في حرب الحصارات.
جدول ملخص لأهم أحداث حملة هولاكو خان
| المرحلة | الحدث الرئيسي | الأهمية التاريخية |
|---|---|---|
| النشأة | يجيب على سؤال من هو حفيد جنكيز خان، حيث نشأ هولاكو ليصبح قائدًا عسكريًا في الإمبراطورية المغولية. | ورث القوة العسكرية والتكتيكات التي أسسها جده. |
| الغزو | بلغت حملته ذروتها مع سقوط بغداد على يد المغول عام 1258، في واحدة من أكثر المجازر دموية في التاريخ. | كانت هذه الحادثة هي نهاية الخلافة العباسية كقوة سياسية. |
| نقطة التحول | شهدت معركة عين جالوت عام 1260 أول هزيمة كبرى للجيش المغولي على يد المماليك في مصر. | أوقفت التوسع المغولي في الشرق الأوسط وحمت شمال أفريقيا. |
| الإرث | أسس هولاكو خان الدولة الإلخانية في بلاد فارس، والتي اعتنق حكامها الإسلام لاحقًا. | ترك إرثًا معقدًا من الدمار والتغيير الديموغرافي والثقافي في المنطقة. |
حملة هولاكو على بغداد وسقوطها المأساوي (1258)
بداية الحملة: بدأ هولاكو خان حملته بتدمير قلاع الحشاشين في بلاد فارس، بما في ذلك قلعة ألموت الشهيرة. بعد ذلك، وجه أنظاره نحو الجائزة الكبرى: بغداد، عاصمة الخلافة العباسية منذ خمسة قرون.
حصار بغداد
في أواخر عام 1257، أرسل هولاكو رسالة إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله، يطالبه بالاستسلام الكامل وتدمير دفاعات بغداد. رفض الخليفة، معتمدًا على مكانة بغداد الروحية وجيشه الصغير نسبيًا. وفي يناير 1258، فرض الجيش المغولي حصارًا شاملاً على المدينة. استخدم المغول المجانيق وآلات الحصار المتقدمة لقصف أسوار المدينة، بينما قامت فرقة أخرى بعبور نهر دجلة ومهاجمة المدينة من الشرق. لم تصمد دفاعات بغداد طويلاً، وفي 10 فبراير 1258، استسلم الخليفة وفتحت المدينة أبوابها.
مجزرة بغداد وتدمير بيت الحكمة
بعد سقوط المدينة، أطلق هولاكو خان لجنوده العنان لارتكاب واحدة من أبشع المجازر في التاريخ. استمر النهب والتدمير لمدة أسبوع كامل:
- المذابح الجماعية: تشير التقديرات التاريخية إلى مقتل ما بين 200,000 إلى مليون شخص من سكان المدينة، بمن فيهم العلماء والشعراء والحرفيون.
- تدمير بيت الحكمة: أحرق المغول مكتبة بيت الحكمة العظيمة، التي كانت أكبر مكتبة في العالم آنذاك. وألقوا آلاف المخطوطات النادرة في الفلسفة والطب والرياضيات في نهر دجلة، حتى قيل إن لون النهر تحول إلى الأسود من حبر الكتب، ثم إلى الأحمر من دماء القتلى.
- إعدام الخليفة: أعدم المغول الخليفة المستعصم بالله وجميع أفراد عائلته. وتقول الروايات إنهم لفّوه في سجادة وداسوه تحت أقدام الخيول، لأنهم كانوا يعتقدون أن إراقة دماء الملوك على الأرض تجلب الحظ السيئ.
لقد كان سقوط بغداد 1258 نهاية مأساوية ليس فقط للخلافة العباسية، بل للعصر الذهبي للإسلام.

نقطة التحول: معركة عين جالوت (1260)
بعد تدمير بغداد، واصل هولاكو تقدمه غربًا، فاستولى على حلب ودمشق بسهولة. وبدا أن العالم الإسلامي بأسره على وشك السقوط. لكن حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ وصلت أخبار وفاة الخان الأعظم مونكو إلى هولاكو، فاضطر إلى أخذ الجزء الأكبر من جيشه والعودة شرقًا للمشاركة في اختيار خليفته. وترك وراءه قوة أصغر بقيادة قائده كتبغا.
انتهز المماليك في مصر هذه الفرصة. وفي 3 سبتمبر 1260، التقى الجيش المملوكي بقيادة السلطان سيف الدين قطز والظاهر بيبرس بالجيش المغولي في معركة عين جالوت بفلسطين. حقق المماليك نصرًا حاسمًا، وقُتل القائد المغولي كتبغا. كانت هذه المعركة هي أول هزيمة كبرى يتعرض لها المغول، وقد حطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر وأوقفت تقدمهم نحو مصر وشمال أفريقيا بشكل نهائي.
تأسيس الدولة الإلخانية وإرث هولاكو خان
بعد هزيمة عين جالوت، لم يعد هولاكو إلى الشام. بل استقر في بلاد فارس وأسس دولته الخاصة التي عُرفت باسم “الدولة الإلخانية”، وكانت عاصمتها تبريز. أمضى سنواته الأخيرة في إدارة مملكته وتوطيد حكمه حتى توفي عام 1265.
التأثير الدائم على العالم الإسلامي
كان تأثير هولاكو خان مدمرًا وبعيد المدى:
- نهاية العصر الذهبي: دمر تدمير بغداد المركز الفكري والثقافي للعالم الإسلامي.
- ضياع العلوم: أدى حرق مكتبة بيت الحكمة إلى ضياع معرفة لا تقدر بثمن.
- تغيير مركز القوة: انتقل مركز القوة السياسية والدينية في العالم الإسلامي السني من بغداد إلى القاهرة، عاصمة المماليك.
- المفارقة التاريخية: على الرغم من وحشيته ضد المسلمين، اعتنق أحفاد هولاكو الذين حكموا الدولة الإلخانية الإسلام لاحقًا، وأصبحوا من رعاة الفن والعمارة الإسلامية.
شخصية جدلية في التاريخ
في الختام، يظل هولاكو خان أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل. فمن منظور عسكري، كان قائدًا عبقريًا ومنظمًا. لكن من منظور إنساني وحضاري، شكّل غزوه كارثة حقيقية على العالم الإسلامي. إن قصته تظهر كيف أن التاريخ مليء بالمفارقات، وكيف يمكن للدمار أن يمهد الطريق أحيانًا لتغييرات ديموغرافية وثقافية غير متوقعة.
اقرأ في مقالنا عن:
- الإسكندر الأكبر: القائد المقدوني الذي غزا العالم القديم
- تشارلز داروين: قصة صاحب نظرية التطور التي غيرت العالم
- 8 شخصيات تاريخية غيرت العالم: قصص العبقرية التي شكلت حضارتنا
- تاريخ تارتاريا المفقودة – المملكة المزدهرة “تارتاريا”: التاريخ المخفي والحلقة الناقصة
- جنكيز خان: الفاتح الذي غيّر مجرى التاريخ
- مدن مفقودة عبر التاريخ: أين اختفت حضارات كاملة؟
هولاكو خان.. قائد المغول الذي استباح بغداد





