كيف حصلت المجرات على أسمائها؟ من درب التبانة إلى M31 وNGC
تحصل المجرات على أسمائها بطريقتين أساسيتين: أسماء شائعة أو وصفية مثل درب التبانة وأندروميدا ومجرة الدوامة، وتسميات فهرسية علمية مثل M31 وNGC 224. وفي الواقع، معظم المجرات لا تملك اسمًا شعريًا؛ بل تُعرَف برمز الفهرس أو المسح الفلكي الذي سُجلت فيه، لأن عدد الأجرام التي يرصدها علماء الفلك أكبر بكثير من أن يُمنح كل واحد منها اسمًا منفردًا.
لهذا قد تجد المجرة الواحدة بأكثر من تسمية. فأندروميدا مثلًا هي مجرة أندروميدا في الاستخدام الشائع، وهي أيضًا M31 في فهرس مسييه وNGC 224 في الفهرس العام الجديد. اختلاف الاسم لا يعني اختلاف الجرم؛ بل يعكس تاريخ رصده والفهرس المستخدم لوصفه.
كيف تُسمّى المجرات علميًا؟
توضح ناسا أن بعض المجرات المميزة تحصل على أسماء وصفية بسبب شكلها أو موقعها، لكن معظم المجرات تُعرف بتسمياتها داخل الفهارس. وتوضح الاتحاد الفلكي الدولي IAU أن أجرام السماء العميقة المستخدمة في البحث العلمي تُعرّف عادة باختصار فهرس أو مجموعة يتبعه تسلسل فريد من الأحرف أو الأرقام.
بعبارة أبسط، اسم مثل NGC 5194 يعمل كعنوان علمي دقيق داخل قاعدة بيانات، بينما اسم مجرة الدوامة أسهل في التواصل مع الجمهور. وقد يحمل الجرم نفسه الاسمين معًا، إضافة إلى تسميات أخرى في فهارس مختلفة.
لماذا سميت مجرتنا درب التبانة بهذا الاسم؟
نرى جزءًا من مجرتنا في الليالي المظلمة على هيئة شريط باهت مائل إلى البياض عبر السماء. ومن هذا المظهر جاءت تسميات ثقافية مختلفة. في العربية ارتبط اسم درب التبانة بصورة طريق تناثر عليه التبن، فبدا الشريط المضيء في السماء كأنه أثر ممتد من حبيبات متناثرة. أما الاسم الإنجليزي Milky Way فيرتبط بتقليد قديم يصف الشريط نفسه بمظهر لبني.
هذه الأسماء جزء من التاريخ الثقافي لمراقبة السماء، وليست تفسيرًا علميًا لنشأة المجرة. ونحن اليوم نعرف أن ذلك الشريط الذي نراه هو منظر من داخل قرص مجرتنا نفسها، المكوّن من أعداد هائلة من النجوم والغاز والغبار. وللتعرف إلى الفرق بين النجوم والسدم والمجرات وغيرها، يمكن الرجوع إلى دليلنا عن الأجرام السماوية وأنواعها.
لماذا تسمى أندروميدا M31 وNGC 224 أيضًا؟
أندروميدا هو الاسم الشائع للمجرة الكبيرة الواقعة في اتجاه كوكبة أندروميدا. وتذكر ناسا أن M31 هي أقرب مجرة كبيرة إلى درب التبانة، وتبعد نحو 2.5 مليون سنة ضوئية، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة من موقع شديد الظلمة.

أما M31 فتعني أنها الجرم رقم 31 في فهرس مسييه، بينما NGC 224 هي تسميتها في الفهرس العام الجديد. وهكذا يمكن أن تملك المجرة الواحدة اسمًا شائعًا وعدة معرفات علمية من دون أي تعارض بينها.
ما معنى حرف M في أسماء بعض المجرات؟
الحرف M يشير إلى فهرس الفلكي الفرنسي شارل مسييه. كان مسييه يبحث عن المذنبات في القرن الثامن عشر، لكنه كان يصادف أجسامًا ضبابية ثابتة يمكن أن تختلط بالمذنبات في الرصد، فجمعها في قائمة تساعده وغيره من الراصدين على تمييزها.
الفهرس المعروف اليوم يضم 110 أجرام، لكنه ليس فهرسًا للمجرات فقط. فهو يضم مجرات وعناقيد نجمية وسدمًا وبقايا نجمية؛ لذلك لا يصح اعتبار كل رمز يبدأ بحرف M اسمًا لمجرة. من أمثلته M31 لأندروميدا وM33 لمجرة المثلث، بينما M42 مثلًا هو سديم الجبار. وتعرض ناسا فهرس مسييه وأبرز أجرامه بالتفصيل.
ما معنى NGC في أسماء المجرات؟
NGC اختصار لـ New General Catalogue، أي «الفهرس العام الجديد للسدم والعناقيد النجمية». نُشر الفهرس الذي جمعه الفلكي جون لويس إميل دراير سنة 1888، ويضم قرابة ثمانية آلاف جرم من أجرام السماء العميقة. وكما هو الحال مع فهرس مسييه، لا تعني تسمية NGC أن الجرم مجرة بالضرورة.
من الأمثلة الشهيرة: أندروميدا هي NGC 224، ومجرة الدوامة هي NGC 5194، ومجرة السومبريرو هي NGC 4594. وتفيد هذه الرموز في إزالة الالتباس عند البحث العلمي، لأن الأسماء الشعبية قد تختلف بين اللغات أو قد لا توجد أصلًا لبعض الأجرام.
لماذا تحمل بعض المجرات أسماء مثل السومبريرو والدوامة والهوائيات؟
هذه في العادة أسماء وصفية أو ألقاب شائعة مستوحاة من الشكل الظاهري. سميت مجرة السومبريرو بهذا الاسم لأن انتفاخها المركزي وحزام الغبار فيها يذكّران بقبعة السومبريرو، بينما يبدو البناء الحلزوني لمجرة الدوامة كدوامة كبيرة. أما «مجرّتا الهوائيات» فهما زوج متفاعل من المجرات تظهر منهما امتدادات طويلة تشبه قرني الاستشعار.
الأسماء الوصفية مفيدة في التعليم والإعلام، لكنها لا تلغي المعرفات الفهرسية. لذلك قد يكتب الباحث اسمًا مثل NGC 4038/4039 بدل الاكتفاء بعبارة «مجرّتا الهوائيات». ويمكن رؤية مثال آخر على غرابة أشكال بعض المجرات في مقال أغرب الأجسام المكتشفة في الفضاء.
كيف تُسمّى المجرات المكتشفة في المسوحات الحديثة؟
مع المسوحات الرقمية الحديثة لم يعد من العملي منح كل جرم اسمًا لفظيًا. لهذا تستخدم المشاريع الفلكية معرفات منظمة تتضمن عادة اختصار اسم المسح أو الفهرس، ثم أرقامًا قد تعبّر عن ترتيب الجرم أو موقعه في السماء. لهذا نرى أسماء طويلة مثل SDSS J143003.82+133931.9.
هذا النوع من التسميات ليس عشوائيًا؛ بل صُمم ليكون قابلًا للفهرسة والبحث والمقارنة بين قواعد البيانات. ويؤكد الاتحاد الفلكي الدولي أن أجرام السماء العميقة في الأدبيات العلمية تُشار إليها غالبًا بهذه التسميات الفهرسية، التي يحددها منشئو الفهارس وفق قواعد تنظيمية متعارف عليها.
جدول: أشهر أسماء المجرات ومعنى تسمياتها
| المجرة أو التسمية | نوع الاسم | ماذا يعني؟ |
|---|---|---|
| درب التبانة | اسم ثقافي شائع | وصف عربي قديم للشريط الأبيض الممتد في السماء |
| أندروميدا | اسم شائع مرتبط بالكوكبة | المجرة الكبيرة الواقعة في اتجاه كوكبة أندروميدا |
| M31 | تسمية فهرسية | الجرم رقم 31 في فهرس مسييه؛ وهو أندروميدا |
| NGC 224 | تسمية فهرسية | تسمية أندروميدا في الفهرس العام الجديد |
| NGC 5194 | تسمية فهرسية | التسمية العلمية الشائعة لمجرة الدوامة |
| SDSS J… | معرّف مسح حديث | اختصار للمسح متبوع ببيانات تحدد الجرم بصورة فريدة |
هل الاتحاد الفلكي الدولي يختار اسمًا لكل مجرة؟
لا توجد عملية تمنح كل مجرة اسمًا شعبيًا منفردًا. بالنسبة لأجرام السماء العميقة، يعتمد البحث العلمي أساسًا على الفهارس والمعرفات. وقد توجد للمجرة تسمية في أكثر من فهرس، بينما تشتهر قلة منها باسم تاريخي أو وصفي بسبب قربها أو سطوعها أو شكلها اللافت.
أسئلة شائعة عن أسماء المجرات
هل M31 وNGC 224 مجرتان مختلفتان؟
لا. كلاهما تسميتان لمجرة أندروميدا نفسها، لكن كل واحدة منهما جاءت من فهرس فلكي مختلف.
هل كل أجرام مسييه مجرات؟
لا. فهرس مسييه يضم 110 أجرام من أنواع متعددة، بينها مجرات وسدم وعناقيد نجمية وأجرام أخرى.
لماذا لا نعطي كل مجرة اسمًا سهلًا؟
لأن عدد الأجرام المرصودة هائل، والمسوحات الحديثة تحتاج نظامًا دقيقًا يمكن تخزينه والبحث فيه آليًا. المعرفات الفهرسية أكثر عملية من ابتكار ملايين الأسماء.
هل اسم درب التبانة هو الاسم العلمي الوحيد لمجرتنا؟
هو الاسم العربي الشائع لمجرتنا، وتوجد لها تسميات ثقافية مختلفة بلغات أخرى. وبما أننا نعيش داخلها، فهي تُذكر عادة باسمها الشائع بدل رقم فهرس واحد مماثل للمجرات الخارجية.
الخلاصة
أسماء المجرات تسجل جانبًا من تاريخ علم الفلك نفسه. بعض الأسماء بدأ بوصف ما رآه الناس في السماء، مثل درب التبانة، وبعضها ارتبط بكوكبات أو أشكال مألوفة، بينما تعتمد الدراسة الحديثة أساسًا على فهارس مثل Messier وNGC ومعرفات المسوحات الرقمية. لذلك عندما ترى اسمًا مثل M31 أو NGC 224 فأنت لا تنظر إلى اسم غامض، بل إلى عنوان فلكي يساعد العلماء على تحديد الجرم نفسه بدقة.






