أعمق 7 حفر قامت بها البشرية: من بئر الجحيم إلى مناجم الألماس
الطبيعة › العلوم › أعمق 7 حفر قامت بها البشرية: من بئر الجحيم إلى مناجم الألماس
أعمق الحفر التي قامت بها البشرية. لطالما كان الإنسان مدفوعًا بشغف لا ينضب لاكتشاف المجهول. فبينما تتجه أنظارنا غالبًا نحو الفضاء الواسع والنجوم البعيدة، هناك حدود أخرى لا تقل غموضًا وإثارة تقع تحت أقدامنا مباشرة. في الواقع، يمثل باطن الأرض عالمًا مليئًا بالأسرار، من القوى الجيولوجية الهائلة إلى درجات الحرارة والضغوط التي تفوق الخيال. ولذلك، بذلت البشرية جهودًا جبارة للحفر عميقًا في قشرة كوكبنا، سواء كان ذلك لأغراض علمية بحتة، أو للبحث عن ثروات طبيعية، أو حتى كجزء من سباق الحرب الباردة.
في هذا المقال الشامل، سنأخذك في رحلة إلى أعمق الحفر التي قامت بها البشرية. حيث سنستكشف قائمة تضم أعمق الحفر التي حفرها الإنسان على الإطلاق. أولاً، سنتعرف على قصة كل مشروع، من بئر كولا الأسطوري الذي أُطلق عليه لقب “بوابة الجحيم”، إلى المناجم المفتوحة التي تبدو وكأنها ندوب عملاقة على وجه الكوكب. بعد ذلك، سنكتشف الأهداف التي دفعت إلى هذه المشاريع الهندسية المذهلة، والتحديات التي واجهتها، والأسرار التي كشفتها عن عالمنا السفلي. استعد لرحلة مدهشة إلى باطن الأرض.
1. بئر كولا العميق (Kola Superdeep Borehole) – روسيا
عندما نتحدث عن أعمق الحفر التي قامت بها البشرية، فإن بئر كولا العميق يقف في صدارة القائمة بلا منازع. فهو ليس الأعمق فحسب، بل هو أيضًا رمز للسباق العلمي المحموم الذي دار بين القوى العظمى خلال الحرب الباردة.
الهدف: سباق نحو مركز الأرض
في ستينيات القرن الماضي، كان سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على أشده. لكن، كان هناك سباق آخر أقل شهرة ولكنه لا يقل أهمية: السباق نحو اختراق قشرة الأرض والوصول إلى طبقة الوشاح (Mantle). وكان مشروع كولا هو رد الاتحاد السوفيتي الطموح. حيث كان الهدف علميًا بحتًا: دراسة تكوين القشرة الأرضية العميقة وفهم العمليات الجيولوجية التي تحدث فيها.
الإنجاز والتحديات
بدأ الحفر في شبه جزيرة كولا بالقرب من الحدود النرويجية في عام 1970. وبعد أكثر من عقدين من العمل الشاق، وصل البئر إلى عمق مذهل يبلغ 12,262 مترًا (حوالي 12.3 كيلومترًا). وعلى الرغم من أن هذا العمق لا يمثل سوى جزء صغير من نصف قطر الأرض، إلا أن المشروع كشف عن حقائق مدهشة:
- اكتشاف المياه: على عكس التوقعات، وجد العلماء مياهًا على أعماق سحيقة، مما غير فهمهم لوجود الماء في القشرة الأرضية.
- أحافير مجهرية: تم العثور على أحافير مجهرية لكائنات وحيدة الخلية عمرها مليارات السنين على عمق 6.7 كيلومتر.
- الحرارة القاتلة: كانت العقبة الكبرى التي أوقفت المشروع هي الحرارة. فقد توقع العلماء أن تكون درجة الحرارة عند هذا العمق حوالي 100 درجة مئوية. لكنهم تفاجأوا بأنها وصلت إلى 180 درجة مئوية، وهي حرارة كافية لتشويه أنابيب الحفر وجعل المزيد من التقدم مستحيلاً. ونتيجة لذلك، توقف المشروع رسميًا في عام 1994، وتم إغلاق الموقع وتغطيته، تاركًا وراءه أسطورة “بئر الجحيم”.
ويمكنك معرفة المزيد عن هذا المشروع المذهل من مصادر موثوقة مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

2. بئر بيرتا روجرز (Bertha Rogers) – الولايات المتحدة
قبل أن يصل بئر كولا إلى عمقه النهائي، كان اللقب من نصيب بئر أمريكي تم حفره لأغراض تجارية بحتة. ففي عام 1974، قامت شركة لون ستار للحفر بحفر بئر “بيرتا روجرز” في أوكلاهوما. وكان الهدف هو البحث عن مكامن عميقة للغاز الطبيعي. وقد وصل هذا البئر إلى عمق 9,583 مترًا (حوالي 9.6 كيلومترًا). لكن، تمامًا مثل مشروع كولا، واجه الحفارون تحديًا لا يمكن التغلب عليه. حيث اصطدموا بطبقة من الكبريت المنصهر، مما أدى إلى تدمير معدات الحفر وإجبار الشركة على التخلي عن البئر. وعلى الرغم من فشله التجاري، إلا أنه ظل أعمق بئر في العالم لمدة خمس سنوات.

3. حفرة منجم مير (Mir Mine) – روسيا
ننتقل الآن من الآبار الضيقة إلى الحفر المفتوحة الضخمة. ويعتبر منجم مير في سيبيريا بروسيا واحدًا من أكبر الحفر التي صنعها الإنسان على الإطلاق. وهو ليس الأعمق من حيث العمق العمودي، لكن حجمه الهائل يجعله مرئيًا من الفضاء.
- العمق: 525 مترًا.
- القطر: 1,200 متر (1.2 كيلومتر).
- الهدف: استخراج الألماس.
تم حفر هذا المنجم المفتوح في العهد السوفيتي. وقد كان مصدرًا هائلاً للألماس لعقود. حيث كانت الظروف قاسية للغاية، حيث تتجمد الأرض معظم أيام السنة. ونظرًا لحجمه الهائل، يُقال إن المجال الجوي فوق الحفرة مغلق أمام طائرات الهليكوبتر، خوفًا من أن التيارات الهوائية الهابطة قد تسحبها إلى الداخل. واليوم، توقف العمل في المنجم المفتوح، لكن العمليات تحت الأرض لا تزال مستمرة.

4. حفرة تشيكشولوب (Chicxulub Crater) – المكسيك
هذه الحفرة ليست من صنع الإنسان بالكامل، لكن البشر قاموا بحفرها لأغراض علمية بالغة الأهمية. فحفرة تشيكشولوب هي أثر الاصطدام الهائل لنيزك ضرب الأرض قبل 66 مليون عام. ويعتقد العلماء أن هذا الاصطدام هو الذي تسبب في الانقراض الجماعي الذي قضى على الديناصورات.
في عام 2016، قام فريق دولي من العلماء بحفر بئر في قاع خليج المكسيك للوصول إلى “الحلقة القمية” (peak ring) لهذه الفوهة المدفونة. وعلى الرغم من أن عمق الحفر بلغ 1,335 مترًا فقط تحت قاع البحر، إلا أنه قدم أدلة حاسمة. حيث كشفت عينات الصخور عن تفاصيل دقيقة حول كيفية وقوع الاصطدام والتغيرات البيئية الكارثية التي أعقبته. إنها بمثابة حفر مسرح الجريمة الأكبر في تاريخ كوكبنا.

إن استكشاف أعماق كوكبنا لا يقل أهمية عن استكشاف الفضاء. فبينما نبحث عن الحياة في أماكن أخرى، قد نجد أن أبعد نقطة على كوكبنا، مثل نقطة نيمو، لا تزال أقرب إلينا من أسرار باطن الأرض.
فضول الإنسان الذي لا يعرف حدودًا
في الختام، تُظهر أعمق الحفر التي قامت بها البشرية مدى فضول الإنسان ورغبته التي لا تتوقف في استكشاف المجهول. فسواء كان الدافع هو التفوق العلمي، أو البحث عن الموارد، أو فهم تاريخ كوكبنا، تستمر البشرية في دفع حدود ما هو ممكن. وعلى الرغم من أننا قد لا نصل أبدًا إلى مركز الأرض، إلا أن كل متر نحفره يكشف لنا المزيد عن العالم المعقد والمدهش الذي يكمن تحت أقدامنا. وهذه الحفر العميقة ليست مجرد ثقوب في الأرض، بل هي سجلات لإنجازاتنا الهندسية وطموحنا الذي لا يعرف حدودًا.
اقرأ في مقالنا عن:
- لغز الكرات السوداء بسيدني التي أغلقت شواطئها: حقيقة تثير الدهشة
- المادة المظلمة: لغز الكون الذي يحير العلماء
- اكتشاف نظام شمسي جديد يشبه نظامنا: هل وجدنا توأمًا للأرض
- ألغاز الكون الكبرى: 5 أسئلة لم يتمكن العلم من حلها بعد
- أغرب الأجسام التي عُثر عليها في الفضاء: أغرب 10 أجسام حيرت العلماء
- تقرير عن ظواهر طبيعية عجيبة: أسرار الكون التي تحيّر العلماء
- تقنيات استكشاف النفط والغاز: طرق البحث، تقييم المكامن، واستشراف مستقبل الموارد الهيدروكربونية
ثقوب الأرض.. طموحات الإنسان بالوصول إلى نواة الكوكب





