البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء: اكتشاف أغرب الظواهر الجوية
يُستخدم تعبير البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء لوصف نوع نادر ومثير من التفريغات الكهربائية الصاعدة التي تنطلق من قمم العواصف الرعدية نحو الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وفي اللغة العلمية لا يُقصد عادة أنه يصل إلى الفضاء الخارجي بمعناه البعيد، بل إلى الجو العلوي أو باتجاه الأيونوسفير، وهي منطقة مرتفعة جدًا فوق السحب. ومن أشهر هذه الظواهر ما يُعرف باسم النفاثات العملاقة أو Gigantic Jets.
تكمن غرابة البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء في أنه يسير عكس الصورة المألوفة للبرق الذي نراه عادة بين السحب أو من السحابة إلى الأرض. فبدلًا من أن يهبط التفريغ إلى الأسفل، يندفع صعودًا من أعلى العاصفة نحو طبقات شاهقة من الغلاف الجوي. ولهذا يعده العلماء واحدًا من أكثر الظواهر الكهربائية الجوية إثارة للدهشة وأصعبها رصدًا.
ما هو البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء؟
عندما يسمع القارئ عبارة البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء فقد يتخيل صاعقة تخترق الفراغ الكوني مباشرة، لكن الوصف الأدق علميًا هو أننا نتحدث عن ظواهر ضوئية وكهربائية عابرة تظهر فوق العواصف الرعدية، وتُعرف اختصارًا باسم TLEs، أي الظواهر الضوئية العابرة. وتشمل هذه الفئة أنواعًا متعددة مثل السبرايت والبلو جيت والإلفز والنفاثات العملاقة.
بعض هذه الظواهر يظهر على شكل ومضات حمراء فوق العاصفة، وبعضها يخرج كنفاثة زرقاء من قمة السحابة، أما النفاثات العملاقة فهي من أكثرها لفتًا للانتباه لأنها قد تبني جسرًا كهربائيًا بين قمة السحابة والطبقات العليا من الغلاف الجوي. لذلك انتشر وصفها إعلاميًا بأنها برق يصعد من السماء إلى الفضاء.

كيف يحدث هذا النوع الغريب من البرق؟
لفهم آلية البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء لا بد من العودة إلى قلب العاصفة الرعدية. فداخل السحب الرعدية تتولد شحنات كهربائية نتيجة التصادم المستمر بين قطرات الماء وبلورات الثلج وجسيمات البَرَد الصغيرة. وفي بعض العواصف الشديدة جدًا، تتراكم شحنات كبيرة إلى حد يسمح بحدوث تفريغ كهربائي غير اعتيادي.
في البرق التقليدي قد يتجه التفريغ بين مناطق مختلفة داخل السحابة أو من السحابة نحو الأرض. أما في بعض الظروف النادرة، فإن جزءًا من هذا التفريغ يجد مسارًا صاعدًا من قمة السحابة إلى طبقات أعلى. وعندما تكون بنية العاصفة قوية جدًا ومشحونة بشكل استثنائي، قد يندفع التفريغ إلى ارتفاعات هائلة، وهو ما ينتج ما يسمى النفاثة العملاقة.
ما الفرق بين النفاثات العملاقة والبرق العادي؟
الفرق الأساسي هو الاتجاه والارتفاع. فالبرق العادي الذي يعرفه الناس غالبًا يتحرك بين السحب أو نحو سطح الأرض، بينما النفاثات العملاقة تنطلق من أعلى العاصفة إلى الأعلى. كما أن البرق التقليدي مألوف ويمكن رؤيته بسهولة نسبيًا أثناء العواصف، في حين أن الظواهر الصاعدة أكثر ندرة وأصعب في الرصد لأنها تحدث بسرعة كبيرة وفي مناطق مرتفعة جدًا فوق السحب.
وتختلف هذه الظواهر أيضًا في الشكل؛ فالنفاثة العملاقة تظهر عادة كمسار ضوئي صاعد، بينما قد تبدو السبرايت كأعمدة أو أشكال تشبه قناديل البحر باللون الأحمر فوق العاصفة، أما الإلفز فتظهر كحلقات أو أقراص ضوئية متسعة بسرعة كبيرة في الطبقات العليا.
لماذا يصفه الناس بأنه يضرب الفضاء؟
هذا الوصف شائع لأنه يقترب بصريًا من الحقيقة، فبعض هذه التفريغات يمتد إلى ارتفاعات قد تصل إلى الأيونوسفير، وهي طبقة عالية جدًا من الغلاف الجوي تقع فوق معظم الظواهر الجوية المعتادة. وعندما تُلتقط صور هذه الأحداث من الطائرات أو من محطة الفضاء الدولية، يبدو المشهد فعلًا كما لو أن البرق يندفع من العاصفة باتجاه الفضاء.
لكن من الناحية العلمية الأدق، لا ينبغي الخلط بين الغلاف الجوي العلوي والفضاء الخارجي البعيد. فهذه الظواهر تحدث ضمن بيئة الغلاف الجوي الأرضي العليا، وإن كانت عند ارتفاعات مدهشة مقارنة بالسحب والبرق التقليدي.

أنواع الظواهر المرتبطة بالبرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء
1) السبرايت أو الشبح الأحمر
هي ومضات حمراء تظهر فوق العواصف الرعدية، وغالبًا ترتبط بضربات برق قوية من السحابة إلى الأرض. وقد تمتد إلى عشرات الكيلومترات فوق قمة العاصفة، وغالبًا لا تُرى بوضوح إلا ليلًا أو عبر كاميرات حساسة.
2) البلو جيت أو النفاثة الزرقاء
تنطلق هذه الظاهرة من قمم السحب الرعدية صعودًا إلى طبقات أعلى من الغلاف الجوي، وتبدو كنافورة ضوئية زرقاء أو مخروط ضيق يمتد إلى الأعلى. وهي من الأمثلة الواضحة على التفريغات الكهربائية الصاعدة.
3) النفاثة العملاقة
وهي الشكل الأكثر إثارة في سياق البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء. تبدأ من قمة العاصفة وتمتد إلى ارتفاعات أعلى بكثير من النفاثات الزرقاء، وقد تشكل صلة كهربائية بين قمة السحب ومنطقة الأيونوسفير.
4) الإلفز
تظهر الإلفز كدوائر أو حلقات ضوئية ضخمة وسريعة جدًا في الطبقات العليا من الجو، وتنتج عن نبضة كهرومغناطيسية قوية مرتبطة بنشاط البرق في الأسفل.

لماذا اكتشاف هذه الظواهر مهم علميًا؟
تكمن أهمية دراسة البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء في أنه يساعد العلماء على فهم العلاقة بين العواصف الرعدية والطبقات العليا من الغلاف الجوي. فهذه التفريغات ليست مجرد عرض بصري جميل، بل جزء من نظام كهربائي معقد يربط بين السحب والجو العلوي.
كما أن دراسة هذه الظواهر قد تفيد في تحسين نماذج الغلاف الجوي، وفهم تأثير العواصف على الاتصالات وبعض الأنظمة الإلكترونية، خاصة أن هذه الأحداث تقع في مناطق أعلى من مسار الطائرات المعتاد وأقرب إلى البيئة التي تتعامل معها الأقمار الصناعية ومحطات الرصد الفضائي.
كيف اكتشف العلماء هذه الظاهرة؟
لسنوات طويلة تحدّث بعض الطيارين والمراقبين عن ومضات غريبة فوق العواصف، لكن المجتمع العلمي لم يمتلك أدلة كافية في البداية. ومع تطور الكاميرات الحساسة والرصد الجوي والفضائي، بدأت هذه الظواهر تُوثق بشكل أوضح. وقد ساعدت الرحلات الجوية والرصد الأرضي، ثم لاحقًا المراقبة من الفضاء، على تأكيد وجودها وتصنيف أنواعها.
وفي السنوات الأخيرة جذبت صور التقطها رواد فضاء من محطة الفضاء الدولية اهتمامًا واسعًا، لأنها قدمت مشاهد واضحة لظواهر صاعدة نادرة مثل النفاثات العملاقة. وهذا ما جعل الموضوع ينتشر بقوة بين المهتمين بالطقس والفضاء معًا.
هل يمكن رؤية البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء بالعين المجردة؟
في بعض الظروف قد تُرى بعض هذه الظواهر، لكن الأمر صعب غالبًا لأنها قصيرة جدًا وتحدث فوق قمم العواصف وعلى ارتفاعات شاهقة. ولهذا تعتمد أغلب المشاهدات الموثقة على كاميرات متخصصة أو تصوير ليلي عالي الحساسية أو رصد من الطائرات والفضاء.
كما أن بعض الأنواع، مثل السبرايت، تكون أضعف من البرق التقليدي بصريًا رغم حجمها الكبير، لذلك قد تمر دون أن يلاحظها الشخص العادي، خصوصًا إذا كانت السماء مضيئة أو كانت العاصفة بعيدة.
جدول يوضح أشهر أنواع البرق الصاعد والظواهر المرتبطة به
| الظاهرة | مكان ظهورها | الشكل العام | لماذا هي مهمة؟ |
|---|---|---|---|
| السبرايت | فوق العواصف في الميزوسفير | ومضات حمراء تشبه الأعمدة أو قناديل البحر | تكشف ارتباط البرق القوي بالجو العلوي |
| النفاثة الزرقاء | من قمة السحابة إلى الأعلى | مخروط أو شعاع أزرق صاعد | مثال واضح على التفريغ الكهربائي الصاعد |
| النفاثة العملاقة | من قمة العاصفة حتى الأيونوسفير تقريبًا | مسار ضوئي قوي يمتد إلى ارتفاعات كبيرة | أقرب وصف لعبارة البرق من السماء إلى الفضاء |
| الإلفز | الجو العلوي فوق مناطق البرق النشط | حلقة ضوئية متسعة بسرعة هائلة | توضح أثر النبضات الكهرومغناطيسية للعواصف |
هل يصل البرق الذي يضرب من السماء فعلًا إلى الفضاء الخارجي؟
الوصف الأدق أنه يصل إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وقد يمتد نحو الأيونوسفير. لذلك يُستخدم تعبير “إلى الفضاء” على نحو تقريبي وشعبي، لكنه علميًا يشير إلى ارتفاعات شاهقة داخل الغلاف الجوي العلوي.
ما الاسم العلمي للبرق الذي يصعد إلى الأعلى؟
ليس هناك اسم واحد فقط، بل مجموعة من الظواهر الضوئية العابرة. وأقربها إلى هذا الوصف هو النفاثة العملاقة، إلى جانب النفاثات الزرقاء وبعض الظواهر المرتبطة بالعواصف الشديدة.
هل هذه الظاهرة أخطر من البرق العادي؟
خطرها المباشر على الناس على سطح الأرض أقل من خطر الصواعق الأرضية المعتادة، لأنها تحدث فوق العواصف وعلى ارتفاعات كبيرة. لكن أهميتها العلمية كبيرة جدًا لأنها تكشف تفاعلات كهربائية معقدة في الجو العلوي.
لماذا لا نراها كثيرًا رغم وجود العواصف؟
لأنها نادرة وسريعة جدًا وتحدث فوق قمم السحب على ارتفاعات شاهقة، وغالبًا تحتاج إلى ظروف رصد خاصة مثل التصوير الليلي الحساس أو المراقبة من الجو أو من الفضاء.
خلاصة المقال
يمثل البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء واحدًا من أندر وأجمل مشاهد الطقس على كوكب الأرض. فهو يذكّرنا بأن العواصف الرعدية لا تنحصر فقط فيما نراه عند مستوى السحب أو سطح الأرض، بل تمتد آثارها الكهربائية إلى طبقات أعلى بكثير مما يتخيله معظم الناس.
ومن خلال دراسة البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء، يواصل العلماء اكتشاف تفاصيل جديدة عن العلاقة بين البرق والعواصف والغلاف الجوي العلوي. وهكذا يصبح هذا البرق الصاعد أكثر من مجرد مشهد غريب؛ بل نافذة علمية على عالم خفي فوق العواصف، يربط بين الطقس اليومي والفيزياء الجوية على ارتفاعات شاهقة.
✍️ عن المراجعة التحريرية والخبرة
خضع هذا المحتوى البرق الذي يضرب من السماء إلى الفضاء لمراجعة تحريرية متخصصة، بالاعتماد على مصادر موثوقة ومراجع معتمدة في هذا المجال. نحرص على تقديم معلومات واضحة ومتوازنة تساعد القارئ على الفهم دون تهويل أو جزم.
اقرأ في مقالنا عن:
- الظواهر الفلكية النادرة: مشاهد سماوية مدهشة تذهل العلماء والمراقبين
- الكرة النارية في السماء: هل هي نيزك أم شيء آخر؟
- كيف تحدث ظاهرة البرق: ظاهرة طبيعية مذهلة وأسرارها العلمية
- أشكال الغيوم ومعانيها في الطقس: أغرب أنواع السحب وما تخبرنا به عن الأجواء
وميض يمتد لأكثر من 800 كيلومتر.. اكتشاف أطول برق في العالم
المراجع والمصادر الخارجية
- NASA Science Editorial Team, 2025. A Gigantic Jet Caught on Camera: A Spritacular Moment for NASA Astronaut Nicole Ayers! – NASA Science.
- International Space Station Research Communications Team, 2025. Studying Storms from Space Station – NASA.
- NOAA National Severe Storms Laboratory, 2026. Severe Weather 101: Lightning Types – NSSL NOAA.
- Encyclopaedia Britannica, 2026. Red sprites and blue jets – Britannica.
- European Space Agency, 2019. First light for the storm hunter – ESA.