جودة الهواء في المنزل: الملوثات والتهوية والترشيح
لا يوجد هواء «نقي» بمعنى خلوه التام من الجسيمات والغازات. جودة الهواء وصف لتركيز ملوثات محددة خلال زمن ومكان محددين، ولا يمكن تقديرها من الرائحة أو الشعور بالانتعاش وحدهما. وقد يكون الهواء داخل المنزل أفضل من الخارج في وقت، وأسوأ منه في وقت آخر، بحسب الطبخ والتدخين والرطوبة والتهوية والتلوث المحيط.
مم يتكون الهواء، وما الذي يجعله ملوثًا؟
يبقى الأكسجين في الهواء الخارجي والداخلي المعتاد قريبًا من خُمس الحجم؛ ولا تصبح الغرفة عادة «منخفضة الأكسجين» لأن نافذتها مغلقة لساعات قليلة. المشكلة الأكثر شيوعًا هي تراكم ملوثات أو حرارة ورطوبة وثاني أكسيد الكربون، لا تحول الهواء إلى غاز مختلف. وللتعرف إلى المكونات الأساسية راجع مقال مم يتكون الهواء الذي نتنفسه؟.
تشمل الملوثات الداخلية الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الدخان والطبخ والاحتراق، وأول أكسيد الكربون من أجهزة وقود معيبة، وثاني أكسيد النيتروجين، وبعض المركبات العضوية المتطايرة من المنتجات والمواد، إضافة إلى العفن ومسببات الحساسية. ولا يزيل «التنفس العميق» هذه الملوثات ولا يجعل الرئتين تطردان سمومًا متراكمة.
ثلاثة مبادئ لتحسين الهواء الداخلي
1. التحكم في المصدر
منع الملوث أكثر فاعلية عادة من محاولة التقاطه بعد انتشاره. يشمل ذلك عدم التدخين داخل المكان، وتشغيل شفاط المطبخ إلى الخارج عند الطهي، وصيانة أجهزة الاحتراق، ومعالجة تسرب الماء والرطوبة بدل تغطية العفن بمعطر. وينبغي وجود كاشف أول أكسيد الكربون حيث توصي القواعد المحلية وتعليمات السلامة.
2. التهوية عندما يكون الخارج مناسبًا
تخفف التهوية تركيز ملوثات كثيرة بإدخال هواء خارجي وطرد جزء من الداخلي، لكنها ليست قاعدة صباحية ثابتة. إذا كان الخارج متأثرًا بعاصفة غبار أو دخان حرائق أو ازدحام شديد، فقد يزيد فتح النوافذ الجسيمات داخل المنزل. لذلك يُراعى مؤشر جودة الهواء والطقس ومصدر التلوث، وتستخدم مراوح الشفط الموضعية عند الطبخ والاستحمام.
3. الترشيح المناسب
تستطيع المرشحات الميكانيكية التقاط الجسيمات المحمولة في الهواء الذي يمر عبرها. يزيل مرشح HEPA في الاختبار النظري ما لا يقل عن 99.97% من الجسيمات ذات قطر 0.3 ميكرومتر، لكن أداء جهاز المنزل يعتمد أيضًا على معدل تدفق الهواء وحجم الغرفة وموضع الجهاز ومدة تشغيله والتسرب حول المرشح. ولا يزيل مرشح الجسيمات كل الغازات؛ وقد تحتاج بعض الغازات إلى مواد ماصة وتقليل المصدر.

كيف يُختار منقي الهواء؟
- يُختار معدل توصيل الهواء النظيف أو قدرة الجهاز بما يناسب مساحة الغرفة، لا بنسبة كفاءة المرشح وحدها.
- يوضع الجهاز حيث لا تسد الستائر أو الأثاث مدخله ومخرجه، وتستبدل المرشحات وفق تعليمات المصنع.
- لا تُستخدم أجهزة تتعمد إنتاج الأوزون؛ فالأوزون ملوث للرئتين وليس «أكسجينًا نشطًا» آمنًا.
- المنقي مكمل للتحكم في المصدر والتهوية، وليس بديلًا عن إصلاح تسرب غاز أو عفن أو جهاز احتراق معيب.
هل النباتات المنزلية تنقي الهواء؟
أظهرت تجارب مختبرية أن نباتات وتربة أصص يمكنها إزالة بعض المركبات العضوية المتطايرة داخل حجيرات صغيرة محكمة. لكن مراجعة قارنت معدلات الإزالة بالتهوية في المباني وخلصت إلى أن النباتات بالأعداد المعتادة لا تحسن جودة الهواء الداخلي تحسنًا قابلًا للقياس عمليًا؛ وقد يتطلب معادلة التهوية أعدادًا غير واقعية تبلغ عشرات أو مئات النباتات لكل متر مربع وفق الظروف.
يمكن اقتناء النباتات لجمالها أو للاهتمام بها، لكن لا يصح تسويقها كمرشح بديل. كما أن الإفراط في ريها قد يرفع الرطوبة أو يدعم نمو العفن في التربة. يشرح مقال هل النباتات تنقي هواء المنزل؟ أصل هذا الالتباس بتفصيل أكبر.
الخارج ليس نظيفًا دائمًا والداخل ليس ملوثًا دائمًا
يتأثر الهواء الخارجي بالجسيمات الدقيقة والأوزون وثاني أكسيد النيتروجين والغبار والدخان. ويمكن للغلاف النباتي أن يغير الحرارة وحركة الهواء وترسيب الجسيمات، لكنه لا يجعل كل حديقة خالية من التلوث. وبالمثل، قد يحافظ منزل جيد التهوية والترشيح ومنخفض المصادر على هواء أفضل خلال موجة دخان إذا أغلقت النوافذ مؤقتًا.
لهذا ترتبط جودة الهواء بالبيئة والتخطيط، لا بشعار «هواء الطبيعة علاج». ويمكن قراءة الموضوع الأوسع في مقال المساحات الخضراء وصحة الإنسان.
المصادر
- وكالة حماية البيئة الأمريكية: تحسين البيئة الداخلية
- وكالة حماية البيئة الأمريكية: ما مرشح HEPA؟
- وكالة حماية البيئة الأمريكية: أجهزة تنقية الهواء ومرشحات المنازل
- منظمة الصحة العالمية: إرشادات جودة الهواء العالمية 2021
- Cummings وWaring: مراجعة كفاءة النباتات المحفوظة في أصص لإزالة الملوثات






