البركان المخروطي: كيف يتكوّن؟ وما أخطر أمثلته في العالم؟
البركان المخروطي من أكثر الأشكال البركانية وضوحًا على سطح الأرض؛ فهو يبدو غالبًا كتلة مخروطية شديدة الانحدار، تتوسطها فوهة علوية تشبه الوعاء. ورغم أن هذا النوع من البراكين يكون عادة أصغر حجمًا من البراكين المركبة أو الدرعية، فإنه يكشف جانبًا مهمًا من نشاط الأرض الداخلي، حيث تصعد الصهارة الغنية بالغازات إلى السطح وتتحول خلال فترة قصيرة إلى جبل جديد من الرماد والجمرة والصخور البركانية.
فهم هذا النوع من البراكين يساعد القارئ على التمييز بين أشكال النشاط البركاني المختلفة، ومعرفة كيف يمكن لثوران قصير نسبيًا أن يغيّر تضاريس منطقة كاملة. كما يوضح لماذا لا تُقاس خطورة البركان بالحجم وحده، بل بنوع الثوران، وموقعه، وكثافة السكان حوله، وطبيعة المواد التي يقذفها أثناء النشاط.
ما هو البركان المخروطي؟
يُعرف هذا النوع علميًا باسم مخروط الجمرة أو Cinder Cone، وهو تل بركاني شديد الانحدار يتكوّن غالبًا حول فتحة بركانية واحدة. تتراكم حول هذه الفتحة شظايا من الحمم المتصلبة، والرماد، والسكوريا، وهي صخور بركانية مسامية تتشكل عندما تبرد قطرات الصهارة في الهواء بعد قذفها من الفوهة.
بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تُعد مخاريط الجمرة أبسط أنواع البراكين، وتتكوّن من جسيمات وكتل من الحمم المتصلبة التي تقذف من فتحة واحدة، ثم تسقط حولها لتبني شكلًا دائريًا أو بيضاويًا ذا فوهة قمية واضحة. وتشير خدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية إلى أن هذه المخاريط تُعد من أكثر أنواع البراكين شيوعًا في العالم، وغالبًا ما تظهر كتلًا مخروطية حادة ذات فوهة بارزة في الأعلى.
خصائص هذا النوع من البراكين
- الشكل: مخروط واضح ذو جوانب شديدة الانحدار وفوهة علوية غالبًا ما تكون على هيئة وعاء.
- الحجم: عادة يكون صغيرًا إلى متوسط الحجم مقارنة بالبراكين المركبة، وغالبًا لا يرتفع كثيرًا فوق محيطه.
- التركيب: يتكون من الرماد البركاني، والجمرة، والسكوريا، وقطع صخرية صغيرة قُذفت أثناء الثوران.
- مدة النشاط: قد ينشأ خلال فترة قصيرة نسبيًا، أحيانًا خلال أشهر أو سنوات، بدل أن يحتاج إلى آلاف السنين.
- الفوهة: يمتلك غالبًا فوهة واحدة مركزية، وقد تظهر تدفقات حمم من جانبه أو قاعدته بعد انخفاض ضغط الغازات.
كيف يتشكل مخروط الجمرة؟
تبدأ القصة في أعماق الأرض، عندما تصعد صهارة غنية بالغازات نحو السطح. ومع انخفاض الضغط أثناء الصعود، تتمدد الغازات داخل الصهارة وتكوّن فقاعات كبيرة. وعندما تصل هذه الفقاعات إلى السطح، تنفجر وتدفع قطرات الحمم إلى الهواء، فتتبرد بسرعة وتتحول إلى شظايا صلبة داكنة وخفيفة نسبيًا.
تسقط هذه الشظايا حول الفتحة البركانية وتتراكم طبقة فوق أخرى. وبسبب طبيعتها الخشنة وغير المنتظمة، فإنها تبني منحدرات حادة بدل أن تنتشر لمسافات بعيدة مثل الحمم السائلة في البراكين الدرعية. ومع استمرار القذف، يرتفع المخروط تدريجيًا وتظهر الفوهة في مركزه.
في بعض الحالات، وبعد أن تفقد الصهارة جزءًا كبيرًا من غازاتها، يصبح الثوران أقل انفجارًا، وقد تبدأ الحمم بالتدفق من قاعدة المخروط أو من شقوق جانبية. ولهذا قد نرى حول بعض المخاريط البركانية حقولًا سوداء من الحمم المتصلبة إلى جانب طبقات الرماد والجمرة.
الفرق بينه وبين البراكين الأخرى
يختلف البركان الصغير المخروطي عن البركان الدرعي في طريقة البناء والشكل. فالبركان الدرعي عريض ومنخفض الانحدار، وينتج غالبًا عن حمم سائلة تمتد لمسافات كبيرة. أما المخروط البركاني الناتج عن الجمرة فيتشكل من مواد مقذوفة تتراكم حول الفتحة، لذلك يكون أكثر حدة وأقل امتدادًا.
أما البراكين المركبة، أو الطبقية، فهي عادة أكبر وأعقد، وتتكون من طبقات متعاقبة من الحمم والرماد والمواد البركانية، وقد تبقى نشطة عبر فترات طويلة جدًا. ولهذا تُعد من أخطر الأنواع عندما تقع قرب المدن والمناطق المأهولة. ويمكن فهم بعض جوانب النشاط العميق للأرض من خلال مقال ما هي نواة الأرض؟ رحلة إلى مركز الكوكب لفهم النواة الداخلية والخارجية.
أشهر أمثلة البراكين المخروطية
من أشهر الأمثلة عالميًا بركان باريكوتين في المكسيك، الذي اكتسب شهرة كبيرة لأنه ظهر فجأة في حقل زراعي عام 1943، واستمر نشاطه حتى عام 1952. وتُعد قصته مهمة علميًا لأن العلماء تمكنوا من متابعة دورة حياة ثوران كامل تقريبًا من بدايته، وهي فرصة نادرة في علم البراكين.
ومن الأمثلة المعروفة أيضًا بركان سيرو نيغرو في نيكاراغوا، وهو مخروط رمادي داكن حديث نسبيًا، اشتهر بنشاطه البركاني وبمنحدراته التي أصبحت مقصدًا لمحبي المغامرة. كما توجد مخاريط بركانية كثيرة في الولايات المتحدة، ومنها كابولين في نيو مكسيكو، وسنسِت كريتر في أريزونا، وسندر كون في منطقة لاسن البركانية.
ولا تقتصر أهمية هذه الأمثلة على شكلها الجمالي، بل لأنها تساعد العلماء على دراسة تراكم المواد البركانية، وسلوك الغازات داخل الصهارة، وطريقة تشكل التضاريس الحديثة. كما يمكن ربط دراسة هذه الظواهر بمقال انفجار بركاني يُرى من الفضاء: طاقة تفوق آلاف القنابل النووية وتأثيرات تمتد إلى المناخ لفهم كيف يمكن للثورانات الكبيرة أن تُرصد حتى من خارج الغلاف الجوي.
هل هذا النوع خطير؟
قد يبدو هذا النوع أقل تهديدًا بسبب حجمه المحدود، لكن الخطر يعتمد على الظروف المحيطة. فالثوران قد يقذف الرماد والغازات والصخور الساخنة في الهواء، وقد تؤثر المواد المتساقطة في التنفس، والزراعة، والمياه، وحركة السكان. كما يمكن لتدفقات الحمم أن تدمر القرى والطرق والأراضي الزراعية إذا كانت قريبة من الفوهة.
وتزداد الخطورة عندما يحدث النشاط البركاني قرب مناطق مأهولة أو بنية تحتية حساسة. كما أن الرماد البركاني قد ينتشر بفعل الرياح إلى مناطق أبعد من موقع الثوران نفسه، وقد يؤثر في الطيران والمحاصيل وجودة الهواء. لذلك يتابع العلماء مؤشرات مثل الهزات الأرضية الصغيرة، وتشوه سطح الأرض، وتغير الغازات المنبعثة قبل وأثناء النشاط البركاني.
وتتصل البراكين أحيانًا بحركة الصفائح والصدوع والهزات الأرضية، ولهذا من المفيد قراءة مقال الصفائح التكتونية: كيف تشكلت القارات وما سبب الزلازل والبراكين لفهم العلاقة الأوسع بين باطن الأرض وسطحها.
أثره البيئي والجيولوجي
رغم ما يسببه النشاط البركاني من خسائر مباشرة، فإن له دورًا طويل الأمد في تشكيل سطح الأرض. فالمواد البركانية تبني تلالًا وجبالًا جديدة، وتضيف طبقات صخرية حديثة، وقد تتحول بعد التجوية إلى تربة غنية بالمعادن. ولهذا نجد بعض المناطق البركانية القديمة من أكثر المناطق خصوبة بعد مرور زمن كافٍ على توقف النشاط.
كما تساعد دراسة هذه المخاريط على فهم تاريخ الأرض في منطقة معينة. فطبقات الرماد والجمرة تعمل مثل سجل جيولوجي، يكشف عدد الثورات واتجاه الرياح وخصائص الصهارة. وفي البيئات الجافة، قد تبقى هذه الأشكال محفوظة بوضوح لآلاف السنين، بينما تتغير تدريجيًا في المناطق الرطبة بفعل المطر والنباتات والتعرية.
وتتشابه بعض عمليات تشكيل التضاريس في الطبيعة من حيث تراكم المواد بفعل الرياح أو الماء أو النشاط الداخلي للأرض. لذلك يمكن للقارئ المهتم بالتضاريس قراءة مقال الكثبان الرملية: تشكيلها وأهميتها البيئية لمقارنة دور التراكم الطبيعي في بناء أشكال سطحية مختلفة.
جدول موجز عن خصائص النوع
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| الشكل العام | مخروط شديد الانحدار مع فوهة قمية واضحة |
| المواد المكوّنة | رماد بركاني، جمرة، سكوريا، شظايا حمم متصلبة |
| طريقة التكوين | قذف مواد بركانية من فتحة واحدة ثم تراكمها حول الفوهة |
| مدة النشوء | قد تتراوح من أشهر إلى سنوات في بعض الحالات |
| أبرز مثال | باريكوتين في المكسيك، الذي ظهر في حقل زراعي عام 1943 |
| الخطر الرئيسي | الرماد، القذائف البركانية، الغازات، وتدفقات الحمم المحلية |
هل البركان المخروطي هو نفسه البركان المركب؟
لا. البركان المركب أكبر وأكثر تعقيدًا، ويتكون من طبقات متعاقبة من الحمم والرماد والمواد البركانية. أما مخروط الجمرة فيكون عادة أبسط وأصغر، ويتشكل غالبًا من مواد مقذوفة حول فتحة واحدة.
كم يستغرق تكوينه؟
قد يتشكل خلال فترة قصيرة نسبيًا إذا كان الثوران نشطًا وغنيًا بالمواد المقذوفة. بعض الأمثلة نمت خلال أشهر أو سنوات، بينما تبقى آثارها الجيولوجية مرئية لمدد طويلة بعد توقف النشاط.
لماذا تكون جوانبه شديدة الانحدار؟
لأن المواد التي تبنيه خشنة وخفيفة ومجزأة، مثل الجمرة والسكوريا. هذه المواد تسقط حول الفوهة وتتراكم بزاوية حادة، بدل أن تنتشر بانسيابية مثل الحمم السائلة جدًا.
هل يمكن التنبؤ بثورانه؟
لا يمكن التنبؤ الدقيق بكل ثوران، لكن العلماء يراقبون مؤشرات مهمة مثل الهزات الأرضية، وتغير الغازات، وارتفاع حرارة الأرض، وتشوه السطح. هذه المؤشرات تساعد على تقدير مستوى الخطر وإصدار التحذيرات عند الحاجة.
خلاصة
يمثل البركان المخروطي مثالًا واضحًا على قدرة الأرض على بناء تضاريس جديدة بسرعة مذهلة. فهو ينشأ عندما تقذف الصهارة الغنية بالغازات مواد بركانية تتراكم حول فتحة واحدة، فتتشكل كتلة مخروطية ذات فوهة مميزة. ورغم أن هذا النوع قد يكون أصغر من غيره، فإنه ليس بلا خطر، خاصة عندما يظهر قرب مناطق مأهولة أو عندما ينتج كميات كبيرة من الرماد والحمم.
والأهم أن دراسة هذه البراكين لا تمنحنا مشهدًا دراميًا من قوة الطبيعة فحسب، بل تساعد أيضًا على فهم حركة باطن الأرض، وتاريخ التضاريس، وكيف تتكوّن التربة والصخور الجديدة. لذلك يبقى هذا النوع من البراكين موضوعًا مهمًا في الجيولوجيا، يجمع بين العلم والخطر والجمال الطبيعي في آن واحد.
ملاحظة تحريرية: هذا المقال تعليمي وتفسيري، ويهدف إلى تبسيط مفهوم البراكين المخروطية للقارئ العام بالاعتماد على مراجع جيولوجية موثوقة. عند وجود نشاط بركاني فعلي، يجب الالتزام دائمًا بتحذيرات الجهات الجيولوجية والدفاع المدني في المنطقة المعنية.
مصادر خارجية
USGS: Principal Types of Volcanoes
National Park Service: Cinder Cones
National Park Service: Parícutin and Capulin Volcano






